أبو علي سينا
59
رسائل ( ط بيدار )
إذا حلّ جسما وعرض له الانقسام لا يخلو من أن تؤدى القسمة إلى الانفصال إلى تلك المعاني ، أو لا تؤدّى . فإن كان تؤدّى تعرض منه محالات : من ذلك أن يكون بغير وضع القسمة موجبا لتغيّر وضع المعنى فيه ؛ ومن ذلك أن يحتمل المعنى الانقسام إلى مبادئ معقولة غير متناهية ؛ ومن ذلك أن يكون من حيث هو واحد غير معقول ، لأنه من حيث هو واحد غير منقسم . وأجزاء الحدّ ليس تكفى فيها الوحدة بالاجتماع ، بل وحدة إيجاب طبيعة واحدة و [ 17 ا ] من حيث هو ذلك الواحد معقول ، ومن حيث هو ذلك الواحد غير منقسم . فمن حيث هو ذلك غير منقسم ، ومن حيث يكون في الجسم منقسم . فإذا ليس من حيث هو معقول في الجسم البتة ، ولأن الماهية المشتركة بين الأشخاص تتجرّد عن الوضع وسائر اللواحق ، وإما أن تكون مجردة عن الوضع في وجود الخارج ، أو في وجود العقل ، أو في كليهما ، أو لا في واحد منهما . فإن كان وجوده في الوضع في كليهما فإذن ليس يتجرّد عن الوضع البتة ، أعنى الوضع الخاصّ لكنّا فرضنا أن له تجرّدا من حيث هو مشترك فيه عن الوضع الخاص ، أو يكون لا في واحد منهما - وهذا كذب لأنه ذو وضع في الأعيان ؛ أو يكون ذا وضع في العقل وليس ذا وضع في خارج - وهذا أيضا كذب . فبقى أن لا يكون له وضع في المعقول وله وضع في الخارج . فان تتصوّر به الجسم في المعقول كان له أيضا وضع في المعقول - وهذا محال . وأيضا فإنه ليس لشئ من الأجسام قوة يطلب أو يفعل أمورا من غير نهاية . والمعقولات التي للعقل أن يعقل أيّها شاء كالصور العددية والشكل وغير ذلك بلا نهاية . فاذن هذه القوّة ليست بجسم ، لأن لكل « 1 » جسم قوّته الفعلية متناهية ليست أعنى الانفعالية ، فإن ذلك لا يمتنع .
--> ( 1 ) لكل : كذا في ص ، ر ، ح . وفي ب : كل جسم .